وافق الاتحاد الأوروبي على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات السيارات الأميركية إلى 2.5%، ضمن اتفاق تجاري واسع النطاق مع الولايات المتحدة، يهدف إلى تخفيف التوترات التجارية المستمرة منذ سنوات، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤول أوروبي.
ويأتي الاتفاق لتفادي تصعيد تجاري خطير، بعد سنوات من فرض قيود جمركية متبادلة خلال الإدارة الأميركية السابقة. إلا أن بعض الأطراف الأوروبية اعتبرت الاتفاق “غير متوازن”، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، وهي نسبة أدنى من التهديد السابق البالغ 30%، لكنها لا تزال أعلى مما كانت تأمله أوروبا.
وفي هذا السياق، قال رئيس وزراء بلجيكا، بارت دي ويفر، عبر منصة “إكس”: “هذا ليس وقت الاحتفال، بل لحظة ارتياح مؤقت، فما زالت هناك زيادات في الرسوم وأسئلة كثيرة لم تُحسم بعد.”
من جهته، أشار وزير الصناعة الفرنسي، مارك فيراتشي، إلى أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى مفاوضات إضافية قد تستمر لأسابيع أو شهور، مؤكداً سعي بلاده للحصول على استثناءات لصناعاتها الحيوية، لا سيما المشروبات الروحية والمنتجات الفاخرة.
أما المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، فرحّب بالاتفاق معتبراً إياه “منقذاً للاقتصاد الألماني القائم على التصدير”، خصوصاً قطاع السيارات الذي كان سيتكبد خسائر فادحة في حال اندلاع نزاع تجاري شامل.
وتتضمن الصفقة التزاماً أوروبياً باستثمارات ضخمة في السوق الأميركية، تشمل توقيع عقود بقيمة 750 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، لشراء النفط والغاز الطبيعي المسال والوقود النووي. إلا أن مراقبين شككوا في قدرة واشنطن على تلبية تلك الطلبات، وسط تراجع إنتاج النفط عن التوقعات.
على صعيد الأسواق، شهدت البورصات الأوروبية انتعاشاً ملحوظاً، إذ ارتفع مؤشر “ستوكس 600” إلى أعلى مستوياته منذ أربعة أشهر، مدفوعاً بأداء قوي لأسهم شركات التكنولوجيا والرعاية الصحية، حيث قفز سهم “فاليو” لصناعة قطع السيارات بنسبة 4.7%، و”ستيلانتس” بنسبة 3.5%، فيما ارتفعت “ميرك الألمانية” للأدوية بنسبة 2.9%.
ورغم الغموض الذي لا يزال يكتنف بعض بنود الصفقة، فإنها تمثل انفراجة مؤقتة في ملف تجاري معقد بين ضفتي الأطلسي، مع احتمالات بتحسن مناخ الاستثمار العالمي إذا ما كُتبت لهذه التفاهمات الاستمرارية.







