سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو (حزيران) ارتفاعًا هو الأسرع منذ بداية العام الجاري، في مؤشر واضح على بدء تسرب تأثير الرسوم الجمركية الجديدة إلى الأسواق المحلية، وهو ما قد يُعيد رسم ملامح السياسة النقدية في الفترة المقبلة.
وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقارنة بزيادة طفيفة بلغت 0.1% فقط في مايو (أيار)، ما يعادل وتيرة سنوية تقترب من 3.5%. وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة في أسعار مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية المستوردة، من أبرزها معدات الصوت والفيديو، الأثاث المنزلي، والملابس.
وقال أوماير شريف، رئيس مؤسسة Inflation Insights، إن التقرير “يوضح بجلاء أن الرسوم بدأت بالفعل في الضغط على الأسعار”، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار المعدات الترفيهية بنسبة 0.8%، والأجهزة المنزلية بنسبة تقارب 2% خلال يونيو.
وشهدت أسعار معدات الصوت والفيديو زيادة حادة بلغت 1.1% على أساس شهري، و11.1% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة تُسجل لهذه الفئة منذ عقود.
ورغم هذه الارتفاعات، يرى محللون أن التأثير الكامل للرسوم لم يظهر بعد، نظرًا للفاصل الزمني بين فرض الرسوم وانتقالها عبر سلاسل الإمداد حتى تصل للمستهلك النهائي.
تداعيات على السياسة النقدية
تشكل هذه البيانات تحديًا متزايدًا أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، الذي سبق أن أشار إلى أن بيانات الصيف ستكون حاسمة في تحديد توجه أسعار الفائدة. ومع ارتفاع العوائد على السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في شهر، تراجعت احتمالات خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى أقل من 50%، بحسب نماذج مجموعة CME Group.
في المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطالبة الفيدرالي بخفض الفائدة، مؤكداً أن “الأسعار لا تزال منخفضة”، في وقت تُظهر فيه أرقام التضخم صورة أكثر تعقيداً.
وسجل المؤشر الأساسي للأسعار – الذي يستثني الغذاء والطاقة – ارتفاعًا بنسبة 2.9% على أساس سنوي، وهو أقل من التوقعات، لكنه أعلى من قراءة شهر مايو.
من جهتها، حذرت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، من أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى رفع مستويات التضخم، مع ضغط محتمل على النمو وسوق العمل، لكنها في الوقت نفسه رأت أن الميزانيات القوية للأسر والشركات الأميركية قد تُخفف من وطأة هذه التأثيرات في المدى القصير.






