يواجه الاقتصاد الياباني، خامس أكبر اقتصاد في العالم، تحديات اقتصادية جسيمة تهدد مكانته الدولية، وسط مؤشرات متزايدة على دخوله في حالة ركود، في ظل تصاعد أزمة الديون وتراجع الصادرات.
وقد أظهرت البيانات الأخيرة تراجع الصادرات اليابانية بنسبة 0.5% على أساس سنوي خلال شهر يونيو 2025، مسجلةً ثاني انخفاض شهري متتالٍ، وهو ما يرجعه خبراء الاقتصاد إلى الانخفاض الحاد في شحنات السيارات والصلب التي تراجعت بنسبة 27% و29% على التوالي.
ويُعزى تراجع صادرات السيارات بشكل خاص إلى تخفيضات الأسعار الكبيرة التي أجرتها شركات صناعة السيارات اليابانية، في محاولة لمواجهة الرسوم الجمركية الأميركية.
وتشير التقديرات إلى أن اليابان قد تدخل مرحلة “الركود الفني”، لا سيما بعد تسجيل انكماش اقتصادي بنسبة 0.7% في الربع الأول من عام 2025، بالتزامن مع ارتفاع كبير في عوائد السندات الحكومية.
وبلغ عائد سندات الخزانة اليابانية لأجل 30 عاماً 3.20%، وهو مستوى قياسي يُنذر بعواقب مالية وخسائر ضخمة. ومنذ عام 2019، فقدت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً نحو 45% من قيمتها، في حين ارتفعت العوائد خلال عام 2024 بمقدار 100 نقطة أساس.
وقد أدى هذا الارتفاع في العوائد إلى تضاعف الخسائر غير المحققة على السندات المحلية لأربع من أكبر شركات التأمين على الحياة في اليابان أربع مرات، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 60 مليار دولار أميركي في الربع الأول من عام 2025.
كما بلغت الخسائر غير المحققة لبنك اليابان من السندات الحكومية 198 مليار دولار أميركي خلال السنة المالية 2024، مما يعكس عمق الأزمة في سوق السندات.
وفي ظل هذه التحديات، تجاوزت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 260%، وهي أعلى نسبة تسجلها البلاد في تاريخها، وتفوق بأكثر من الضعف مثيلتها في الولايات المتحدة.
ويضع هذا الواقع الاقتصادي المعقد الحكومة اليابانية أمام خيارات محدودة، تستدعي استجابة سريعة لتفادي دخول البلاد في ركود اقتصادي طويل الأمد، قد تكون تداعياته محلية وعالمية على حد سواء.







