تتواصل فعاليات البرنامج التدريبي المشترك الذي تنظمه منظومة OMC بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، بمشاركة قيادات وزارة العمل والتأهيل الليبية، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الكفاءات القيادية وتأهيل الصف الأول من المسؤولين على مفاهيم التفكير الاستراتيجي وصناعة القرار في البيئات المؤسسية المعقدة.
يأتي البرنامج في إطار دعم التعاون المصري الليبي في مجالات التدريب وبناء القدرات، حيث يركّز على تنمية مهارات التقدير وتحليل المواقف واتخاذ القرار السليم، وذلك لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها مؤسسات الدولة ومجتمعات ما بعد النزاعات، مع تمكين المشاركين من أدوات القيادة الرشيدة في مواجهة التحديات.
وفي هذا السياق، ألقى الدكتور محمد فوزي والي، الخبير الدولي في التدريب والتطوير وإعداد القادة، محاضرة محورية بعنوان “مهارات اتخاذ القرار”، تناول خلالها الأبعاد النظرية والتطبيقية لصناعة القرار، مؤكدًا أن القرار الناجح لا يصدر من فراغ، بل يقوم على قراءة دقيقة للواقع وتقدير موضوعي للآثار المترتبة عليه.
استعرض الدكتور فوزي في مستهل محاضرته أبرز الأقوال والمفاهيم المرتبطة باتخاذ القرار، موضحًا أن الإدراك العميق لمفهوم القرار يشكّل الخطوة الأولى في طريق القيادة الفعّالة، مشددًا على ضرورة التمييز بين القرارات العفوية والقرارات المدروسة التي تستند إلى بيانات وتحليل.
وانتقل بعد ذلك إلى شرح قوانين إدارة العقل وآليات التفكير المنطقي، مؤكدًا أن تدريب الذهن على تجاوز التحيزات والانفعالات شرطٌ أساسيّ لأي قائد يتصدّى لمسؤوليات اتخاذ القرار، مضيفًا أن العقل غير المدرّب قد يصبح عبئًا في مواجهة المواقف المعقدة إذا لم تُضبط أدواته بالتدريب والتحليل العلمي.
كما سلّط الضوء على أهمية تحليل الآثار المحتملة للقرار، مشيرًا إلى أن صناعة القرار في المؤسسات لا تكتمل دون دراسة دقيقة للتداعيات الإيجابية والسلبية، داعيًا المشاركين إلى تبنّي منهجيات تحليل متعددة السيناريوهات لتقليل المخاطر وتعظيم الفرص.
وتناول الدكتور فوزي كذلك مفاهيم إدارة المخاطر المرتبطة بالقرار، مؤكدًا أن البيئة المؤسسية الحديثة لم تعد تسمح باتخاذ قرارات دون تقدير مسبق لما قد تخلّفه من آثار، موضحًا أن القائد الناجح هو من يوازن بين الجرأة والحذر، ويعرف متى يتقدّم ومتى يتأنّى.
واختتم المحاضرة بالحديث عن التفكير الناقد وأخلاقيات اتخاذ القرار، مشددًا على أن القادة الحقيقيين لا يبحثون فقط عن الحلول، بل يسألون الأسئلة الصحيحة، ويملكون شجاعة مراجعة الذات، واتخاذ ما هو صائب لا ما هو سهل، مؤكدًا أن القرار في جوهره مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون إجراءً إداريًا.












