في مشهد يجسد معاني الإرادة والانتصار على الإدمان، شهد الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا، والدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، فعاليات زيارة ميدانية لمركز “العزيمة” لعلاج وتأهيل مرضى الإدمان بمحافظة قنا، بحضور قيادات جامعة جنوب الوادي، والنائب والإعلامي مصطفى بكري، وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية.
جاءت الزيارة في إطار متابعة تنفيذ محاور الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي، التي أُطلقت برعاية فخامة رئيس الجمهورية، وتستهدف تعزيز برامج العلاج والتأهيل والدمج المجتمعي للمتعافين، وتحقيق نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة لهم.
وخلال الجولة، تفقد الوفد إمكانيات مركز العزيمة، الذي يُعد أول مركز حكومي لعلاج الإدمان بمحافظة قنا، وأول مركز على مستوى العالم يتم تأثيثه بالكامل بسواعد المتعافين من تعاطي المواد المخدرة، بعد تأهيلهم مهنياً داخل ورش التدريب التابعة للصندوق. وقدّم المركز خدماته مجاناً لحوالي 12 ألف متردد خلال 3 سنوات من أبناء قنا والمحافظات المجاورة.
ويضم المركز عيادات خارجية، وأماكن للحجز الداخلي، وصالات دعم نفسي ورياضي، ومكتبة، ومسرح، ومطعم، بالإضافة إلى ورش تدريب مهني لتعليم المتعافين الحرف المطلوبة في سوق العمل ضمن برنامج “العلاج بالعمل”. كما يحتوي على ملاعب رياضية وقاعات موسيقى وتأهيل ترفيهي، ما يجعله نموذجاً فريداً يُضاهي أفضل مراكز علاج الإدمان دوليًا.
وفي ختام الزيارة، شهد الحضور حفل تخريج 100 متعافٍ جديد من الإدمان، تلقوا العلاج والدعم النفسي والاجتماعي وفقاً لأعلى المعايير العالمية، وأعرب المتعافون عن امتنانهم للدولة المصرية على توفير العلاج المجاني والرعاية الشاملة، قائلين: “فضلنا نعيش مبطلين تعاطى أحسن ما نبطل نعيش”.
وأعرب محافظ قنا عن سعادته بالوجود وسط أبطال انتصروا على الإدمان، مشيدًا بدور الصندوق وجامعة جنوب الوادي في تقديم خدمات علاجية متكاملة. ووجّه بتوفير فرص عمل للمتعافين بالتنسيق مع الشركات والمصانع داخل المحافظة، مع التشديد على أهمية التوسع في جهود التوعية المجتمعية.
من جانبه، استعرض الدكتور عمرو عثمان مراحل إنشاء مركز العزيمة، مؤكدًا أنه يمثل إنجازاً غير مسبوق، سواء من حيث بنيته أو كونه ثمرة جهود المتعافين أنفسهم. وأوضح أن الاستراتيجية القومية تعتمد على محاور متعددة، تشمل الوقاية والاكتشاف المبكر، وبرامج التوعية في المدارس والجامعات، والتوسع في تقديم خدمات العلاج المجانية، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة لمشكلة المخدرات.
وأشار عثمان إلى أهمية استثمار المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول المخدرات، والاعتماد على نهج شمولي يستهدف حماية النشء، وتحصين المجتمع من آفة الإدمان عبر جهود وطنية متكاملة.








