في خطوة تحمل دلالات اقتصادية عميقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مستشاريه عن عزمهم تنفيذ تغييرات جذرية في
الاحتياطي الفيدرالي، أقوى بنك مركزي في العالم، بمجرد انتهاء ولاية رئيسه الحالي جيروم باول في مايو 2026.
وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن إدارة ترامب تخطط لإعادة هيكلة شاملة للمؤسسة، بما في ذلك مراجعة مهام القوى العاملة المؤلفة من آلاف الاقتصاديين والخبراء، والتي وصفها بأنها بحاجة إلى تقييم دقيق لمدى كفاءتها وجدواها. وأضاف بيسنت في تصريح لشبكة CNBC: “كل هؤلاء الحاصلين على درجة الدكتوراه هناك، لا أعرف ما يفعلونه. الأمر أشبه بتوفير دخل أساسي شامل للاقتصاديين الأكاديميين.”
وبالتوازي مع ذلك، بدأت الإدارة بالفعل في وضع بصمتها داخل البنك، حيث تم تعيين ميشيل بومان نائباً لرئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات واسعة بأن تقود جهود تقليص القيود التنظيمية المفروضة على القطاع المصرفي، والتي فُرضت عقب أزمة 2008.
كما تشير التحركات الأخيرة إلى نية الإدارة تقليص عدد موظفي الاحتياطي الفيدرالي، وسط انتقادات لمشروع تطوير مقره الرئيسي بتكلفة تبلغ 2.5 مليار دولار. وكان باول قد أعلن سابقاً عن خطة لتقليص القوة العاملة بنسبة 10%، إلا أن البيت الأبيض يطمح لتخفيضات أوسع.
تجدر الإشارة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي تكبّد خسائر تزيد على 220 مليار دولار منذ منتصف 2022، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة لكبح التضخم، ما عزز الانتقادات الموجهة إليه بشأن إدارة التكاليف والكفاءة المؤسسية.
وتسود حالة من الترقب داخل الأوساط الاقتصادية الأميركية والدولية حيال مصير البنك المركزي، خاصة مع تصاعد احتمالات تعيين محافظين جدد يحملون رؤية متشددة حيال دوره وهيكله المستقبلي.







