أظهرت بيانات التضخم الأميركية الصادرة عن شهر يونيو أن المعركة ضد ارتفاع الأسعار لا تزال مستمرة، مع تسارع واضح في وتيرة التضخم، ما قد يُجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تأجيل أي قرارات بشأن خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3% على أساس شهري، وهو أعلى معدل شهري منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بزيادة ضعيفة بلغت 0.1% في مايو وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم 2.7%، متجاوزاً التوقعات التي أشارت إلى 2.6% فقط، ومقارنة بـ2.4% في الشهر السابق.
وجاء هذا التسارع متزامناً مع بدء تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف من أن التضخم لن يتراجع بالسرعة التي كانت الأسواق تأملها.
ورغم القفزات الملحوظة في أسعار بعض السلع المستوردة – مثل الأجهزة المنزلية التي ارتفعت بنحو 2% – إلا أن محللين أشاروا إلى أن تأثير الرسوم لا يزال محدودًا، خصوصاً أن قطاع الخدمات يشكّل النسبة الأكبر من سلة الاستهلاك في الاقتصاد الأميركي، ولم يشهد هذا القطاع تسارعاً كبيراً في الأسعار حتى الآن.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت الإيجارات بنسبة 0.2%، بينما انخفضت أسعار الإقامة خارج المنزل بنسبة 2.9%. وعلّق بعض المحللين بأن “الرسوم الجمركية ليست بلا أهمية، لكنها لا تؤثر على التضخم بنفس السرعة أو القوة التي توقعها البعض.”
انعكاسات على الأسواق وتوقعات الفيدرالي
أدى التقرير إلى تغييرات واضحة في مزاج الأسواق، حيث رحبت أسواق الأسهم الأميركية بالبيانات وواصلت العقود الآجلة مكاسبها، في حين تراجع منحنى العائد على السندات، وظل العائد على سندات العشر سنوات مستقراً، فيما سجل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً مقابل الين الياباني.
ورغم التفاعل الإيجابي في الأسواق، فإن معظم المحللين اتفقوا على أن هذه البيانات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد الصيف، بانتظار تأكيد الاتجاه من خلال بيانات يوليو وأغسطس
وقالت كبيرة مسؤولي الاستثمار في “نورثلايت لإدارة الأصول” إن التقرير “كان مراقباً عن كثب من قِبل المتداولين، وربما من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدرجة أكبر، مع استمرار النقاش حول توقيت خفض أسعار الفائدة”.
وأضافت:
“لحسن الحظ، جاء التقرير متوافقاً في معظمه مع التوقعات، خصوصاً في المؤشر الأساسي الذي استبعد الغذاء والطاقة وسجّل ارتفاعاً بنسبة 2.9% سنوياً، ما يشير إلى أن التضخم لا يزال تحت السيطرة إلى حد كبير.”
في المقابل، يرى مايكل شولمان، من شركة “Running Point”، أن الرسوم “ليست تضخمية بطبيعتها، بل تقلّص القدرة الشرائية”، محذّراً من أن الفيدرالي لم يشهد بعد “الأثر الكامل” لهذه الرسوم، مما يستدعي التمهل قبل الحديث عن خفض قريب للفائدة.
وبينما يُبقي بعض الخبراء على احتمالات خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول)، فإن استمرار ارتفاع الأسعار، ولو بوتيرة معتدلة، قد يدفع الفيدرالي إلى تثبيت الفائدة لفترة أطول، إلى حين التأكد من أن التضخم عاد إلى مساره المستهدف.







