تشهد صناعة البتروكيماويات في أوروبا واحدة من أشد أزماتها التاريخية، في ظل تصاعد التحديات وتوالي إغلاقات المصانع نتيجة سنوات من الخسائر وتزايد القدرات الإنتاجية العالمية، ولا سيما بقيادة الصين، ما وضع القارة في موقف حرج يهدد استقلالها الكيميائي.
وتعاني الشركات الأوروبية من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقادم المنشآت، الأمر الذي يدفعها نحو مزيد من الاعتماد على واردات المواد الأساسية مثل الإيثيلين والبروبلين، بحسب ما أفادت به تقارير متخصصة.
ووفقًا لتقديرات شركة «وود ماكنزي» الاستشارية، فإن نحو 40% من الطاقة الإنتاجية للإيثيلين في الاتحاد الأوروبي، والتي تبلغ 24.5 مليون طن متري، أصبحت مهددة بالإغلاق الكلي أو الجزئي.
وتتوالى قرارات الشركات الكبرى في هذا السياق، حيث أعلنت شركات مثل «شل» و«توتال إنرجي» و«داو» و«إكسون موبيل» عن خطط لإغلاق أو إعادة تقييم أصولها الكيميائية في أوروبا، في ظل بيئة تشغيلية تفتقر إلى الربحية المستدامة.
ويُشار إلى أن معظم المصانع الأوروبية تعمل حالياً بمعدلات تشغيل تقل عن 80%، وهو ما يُعد مستوى غير مربح على المدى الطويل. وفي المقابل، تستفيد المناطق الأخرى مثل أميركا الشمالية والشرق الأوسط من وفرة المواد الخام الأرخص كالإيثان، ما يمنحها ميزة تنافسية بخفض تكلفة الإنتاج إلى أقل من نصف التكلفة الأوروبية.






