في مشهد أثار قلق المواطنين وسرعان ما تحول إلى نموذج للاستجابة السريعة، اندلع صباح اليوم حريق مفاجئ في سنترال رمسيس، التابع للشركة المصرية للاتصالات، أحد أهم مراكز الاتصالات في منطقة وسط البلد، ما أثار تساؤلات حول مدى تأثر خدمات الهاتف والإنترنت، قبل أن تطمئن الجهات الرسمية المواطنين بحسم: “الأمور تحت السيطرة”.
وبين الدخان المتصاعد وأصوات سيارات الإطفاء، كانت أعين المصريين ترقب سرعة الدولة في التحرك، واحترافية فرق الطوارئ في إنقاذ موقف كان يمكن أن يتحول إلى كارثة، لكن قوات الحماية المدنية كانت حاضرة وتعاملت فور وقوع الحادث لاحتواء الموقف.
وأوضحت الشركة المصرية للاتصالات، في بيان رسمي، أن الحريق ناتج عن زيادة في الأحمال الكهربائية على أحد المحولات الكهربائية في غرفة الكهرباء بالطابق الأول من المبنى، ما أدى إلى حدوث ماس كهربائي تسبب في اشتعال محدود. وأكدت الشركة أن الوضع تمت السيطرة عليه بشكل كامل، ولم يمتد إلى الطوابق العليا أو المباني المجاورة، كما لم تتأثر الشبكة بشكل كبير نتيجة الاعتماد على أنظمة الطوارئ وخطط استمرارية التشغيل.
فور تلقي البلاغ، تحركت قوات الحماية المدنية بالقاهرة إلى موقع الحادث، وتم الدفع بخمس سيارات إطفاء، حيث تمكن رجال الإطفاء من السيطرة على الحريق خلال دقائق. وكم إجراء احترازي، تم فصل التيار الكهربائي والغاز عن المبنى أثناء عمليات الإطفاء لتأمين الموقع وحماية العاملين. وأكد اللواء جمال ياسين، مدير الحماية المدنية، أن سرعة الاستجابة ساهمت في محاصرة الحريق ومنع امتداده.
وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة الصحة والسكان أن الحادث أسفر عن إصابة 14 مواطنًا تم نقلهم إلى مستشفى القبطي لتلقي العلاج اللازم، وذلك وفقًا للإحصائية المبدئية. وأفاد البيان الصادر عن الوزارة أن الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، تابع بنفسه تداعيات الحريق، ووجّه بانعقاد غرفة الأزمات المركزية بالوزارة وغرف الأزمات بمديريات الشؤون الصحية لمتابعة التطورات على مدار الساعة، وضمان سرعة الاستجابة. كما دفعت هيئة الإسعاف بـ17 سيارة إسعاف مجهزة إلى موقع الحادث، وتم التعامل مع الإصابات على الفور، دون تسجيل أي حالات حرجة أو وفيات.
وشددت الشركة المصرية للاتصالات على أن خدمات الاتصالات والإنترنت لم تتأثر بالحريق، حيث تم تحويل مسارات الخدمة إلى كابلات احتياطية ومولدات بديلة بشكل تلقائي، وهو ما حال دون وقوع أي انقطاع شامل. وقد أكد المهندس أسامة ياسين، نائب الرئيس التنفيذي للشبكات بالشركة، أن المنظومة الفنية داخل السنترال تعمل بكفاءة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات الفنية لضمان استقرار الخدمة. وأشار إلى أن ما حدث لم يؤثر على جودة الخدمة في المناطق المحيطة، مؤكدًا أن الشبكة القومية للاتصالات في مصر مجهزة للتعامل مع هذه النوعية من الطوارئ.
وفي إطار المتابعة، أعلنت الشركة عن تشكيل لجنة فنية متخصصة لتقييم أسباب الحريق وملابساته، وتحديد حجم التلفيات بشكل دقيق، فضلًا عن مراجعة اشتراطات السلامة المهنية بالموقع لضمان عدم تكرار الواقعة. كما يجري التنسيق حاليًا مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمراجعة البنية التحتية الكهربائية في جميع السنترالات الكبرى التابعة للشركة في مختلف المحافظات، في إطار خطة قومية لتعزيز معايير الأمان والسلامة.
وشهد محيط سنترال رمسيس حالة من القلق في الساعات الأولى من اندلاع الحريق، نظرًا لموقعه الحيوي في قلب القاهرة، إلا أن انتشار الدخان الكثيف لم يستمر طويلًا بعد نجاح فرق الإطفاء في احتواء النيران. ولم تشهد المنطقة أي عمليات إخلاء أو إغلاق، حيث أكد مسؤولو الحي أن الوضع عاد إلى طبيعته تمامًا بعد أقل من ساعة من بدء الحادث. كما كثفت الأجهزة الأمنية من تواجدها حول المبنى لتأمين الموقع، مع استمرار فرق الطوارئ في أعمال التبريد والفحص.
وأفادت مصادر بالشركة أن حجم الخسائر المادية كان محدودًا، واقتصر على بعض الكابلات والمعدات الكهربائية داخل غرفة الكهرباء، دون أي تأثير على الهيكل الإنشائي للمبنى أو على وحدات التشغيل الرئيسية. وأكدت أن غرفة العمليات بالشركة مستمرة في متابعة الموقف لحظة بلحظة، بالتعاون مع قطاع الشبكات والحماية المدنية.
وتعد هذه الواقعة اختبارًا حقيقيًا لكفاءة أنظمة الطوارئ والاستجابة داخل منظومة الاتصالات المصرية، التي أثبتت قدرتها على التعامل الفوري مع الأزمات، وضمان استمرارية تقديم الخدمة دون انقطاع. كما عكست سرعة استجابة الحماية المدنية ومهنية طواقم الإطفاء والمهندسين في تقليل حجم الأضرار وضمان سلامة العاملين، بينما تتواصل جهود لجنة التحقيق الفنية للوقوف على التفاصيل الدقيقة للواقعة، في وقت يستمر فيه العمل داخل السنترال بشكل طبيعي، وسط تعزيز إجراءات الأمان والسلامة بالموقع.








