واصل البرنامج التدريبي المشترك “التفكير المستقبلي وصناعة القرار” فعالياته لليوم الثاني، بمحاضرة متميزة ألقتها الدكتورة نيفين واصف تحت عنوان: “التفكير الإبداعي.. تطبيقات عملية”، وذلك بمقر الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، في إطار مبادرة “صناعة كادر ليبي”.
وقدمت “واصف” في بداية المحاضرة تدريبًا عمليًا تفاعليًا حول مفهوم القيادة، حيث تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات، واختارت كل مجموعة قائدًا يمثلها. ثم عُقد اجتماع مغلق مع كل قائد على حدة، لشرح مجموعة من التعليمات الخاصة التي ينبغي نقلها إلى فريقه، ولكن بطريقة إبداعية تعتمد على لعبة تنشيطية للذاكرة. وبعدها طُلب من كل مجموعة التعاون كفريق لحل مشكلة محددة، بهدف تنمية مهارات العمل الجماعي، والقيادة، والتواصل غير المباشر. وقد ساهم هذا التدريب في تحفيز المشاركين وتطبيق المفاهيم النظرية بشكل عملي واقعي.
استهلت “واصف” المحاضرة بعد ذلك بتسليط الضوء على أهمية الحواس في عملية التفكير، مؤكدة أن الحواس الخمس تمثل مدخلات حيوية للعقل، ومن خلالها يتم استقبال المعلومات التي يعتمد عليها الإنسان في التحليل والاستنتاج وصياغة الأفكار. وأوضحت أن الإبداع هو في جوهره تجربة حسية، يتولد من التفاعل مع البيئة المحيطة، وأن القدرة على الابتكار ترتبط بشكل وثيق بمدى وعي الإنسان بما يشعر به ويلاحظه ويدركه.
وانتقلت إلى شرح أنماط التفكير المختلفة، مبينة أن هناك تنوعًا في طرق التفكير لدى الأفراد، وأن كل نمط يؤدي وظيفة معينة في اتخاذ القرار أو حل المشكلات. وذكرت من بين هذه الأنماط:”التفكير العملي، الذي يعتمد على الخبرة والتجربة في التعامل مع المواقف؛ والتفكير المنطقي، القائم على التحليل العقلاني للمواقف؛ والتفكير التحليلي، الذي يُعنى بفك عناصر المشكلة وتركيب الحلول؛ والتفكير الذاتي، وهو نمط يتسم بالتأمل والنقد الداخلي”.
وأكدت “واصف” أن الإبداع لا يُعد موهبة فقط، بل هو مهارة يمكن تنميتها وتعلمها من خلال الممارسة واتباع أساليب تدريبية فعالة، مشيرة إلى أن بيئة العمل الحديثة تحتاج إلى هذه المهارات الابتكارية لمواجهة التحديات واتخاذ قرارات فعالة.
ويأتي هذا البرنامج التدريبي ضمن بروتوكول التعاون الموقّع بين منظومة OMC الاقتصادية (مجمع عمال مصر)، برئاسة المهندس هيثم حسين، ووزارة العمل الليبية، برئاسة المهندس عبد الله الشارف أرحومة، ويهدف إلى تأهيل وتطوير الكوادر القيادية الليبية بما يدعم التنمية المؤسسية الشاملة.
وكانت أولى محاضرات البرنامج أمس بعنوان “الطرق الحديثة في صناعة واتخاذ القرار”، قدّمها اللواء الدكتور حسام الدين أنور، وتناول فيها الخطوات المنهجية لصناعة القرار، بدءًا من تشخيص المشكلة وجمع البيانات وتحليلها، وتحديد البدائل وتقييمها، وصولًا إلى تنفيذ القرار ومتابعته وتقييم أثره.
كما تناول المحاضر معوقات اتخاذ القرار، مثل التردد ونقص المعلومات والجوانب النفسية، مشددًا على ضرورة تجنب اتخاذ قرارات كرد فعل أو بدافع المجاملة، والاستفادة من تجارب الآخرين.
الجدير بالذكر أن البرنامج يشارك 15 من قيادات وزارة العمل والتأهيل الليبية، ويستهدف إعداد كادر ليبي مؤهل يمتلك أدوات التفكير المستقبلي والقدرة على صناعة القرار الرشيد، كخطوة أساسية في طريق بناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق التنمية في ليبيا.








