سلّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على أبرز التوقعات والتطورات العالمية المرتبطة بـ سوق المعادن الحرجة، وذلك استنادًا إلى تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، والذي تناول مؤشرات الطلب العالمي على تلك المعادن، والتحديات الجيوسياسية والاقتصادية المحيطة بها، والتوقعات المستقبلية لسلاسل الإمداد حتى عام 2035.
وأشار التقرير إلى أن الطلب العالمي على المعادن الحيوية للطاقة واصل نموه القوي خلال العام الماضي، حيث ارتفع الطلب على الليثيوم بنسبة 30%، مقارنة بمتوسط نمو سنوي قدره 10% خلال العقد الماضي. كما سجلت معادن أخرى مثل النيكل، والكوبالت، والجرافيت، والعناصر الأرضية النادرة معدلات نمو تتراوح بين 6% و8%، مدفوعة بالاستخدام المتزايد في السيارات الكهربائية، وتخزين البطاريات، والطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء.
وأوضح التقرير أن النحاس سجّل أعلى مساهمة في الطلب العالمي، نتيجة لتوسعات استثمارية ضخمة في شبكات الكهرباء داخل الصين، إلا أن هذا النمو في الطلب قابله توسع ملحوظ في المعروض العالمي، خاصة من الصين، وإندونيسيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار؛ حيث هبط سعر الليثيوم بأكثر من 80% منذ عام 2023، وانخفضت أسعار الكوبالت، والنيكل، والجرافيت بنسبة تتراوح بين 10% و20%.
كما أشار مركز المعلومات إلى أن الاستثمارات الجديدة في قطاع المعادن الحرجة شهدت تباطؤًا ملحوظًا، حيث بلغت نسبتها 5% فقط في عام 2024، مقارنة بـ14% في عام 2023، في حين انخفض معدل النمو الحقيقي إلى 2% فقط بعد احتساب التضخم. وسجلت أنشطة الاستكشاف استقرارًا عامًا، باستثناء بعض المعادن مثل الليثيوم واليورانيوم والنحاس.
وأكد التقرير على أن سوق المعادن الحرجة يشهد درجة عالية من التركز الجغرافي، لاسيما في أنشطة التكرير؛ إذ تسيطر ثلاث دول كبرى على 86% من إنتاج التكرير في عام 2024، مقارنة بـ82% في عام 2020. وتحتفظ الصين بالسيطرة الأكبر على الكوبالت، والجرافيت، والعناصر الأرضية النادرة، بينما تستحوذ إندونيسيا على إنتاج النيكل.
وتوقّعت الوكالة الدولية للطاقة أن جهود تنويع سلاسل التوريد ستكون بطيئة حتى عام 2035، في ظل ظهور الأرجنتين وزيمبابوي كموردين جدد لليثيوم، مع استمرار الفجوات بين العرض والطلب، خاصة في معدني النحاس والليثيوم، حيث يُتوقّع أن يشهد النحاس عجزًا في العرض بنسبة تصل إلى 30% بحلول عام 2035، نتيجة لتراجع جودة الخام، وارتفاع التكاليف، وانخفاض الاكتشافات الجديدة.
وفي ظل تزايد القيود على التصدير، أشار التقرير إلى أن مخاطر الإمدادات أصبحت أكثر حدة، إذ فرضت الصين في ديسمبر 2024 قيودًا على تصدير معادن مثل الجاليوم والجرمانيوم إلى الولايات المتحدة، وأتبعتها بقيود إضافية في عام 2025، كما علّقت الكونغو صادرات الكوبالت لأربعة أشهر.
وأفاد التقرير بأن الإمدادات من خارج الدول الكبرى المنتجة لن تغطي سوى نصف الطلب العالمي المتوقع لبعض المعادن بحلول 2035، ما يزيد من هشاشة الأسواق العالمية أمام صدمات الإمداد.
وفي هذا السياق، أوصى التقرير بـ:
تعزيز التنويع الجغرافي لسلاسل التوريد
دعم الاستثمار من خلال التمويل العام
وضع آليات للحد من تقلب الأسعار
تعميق التعاون الدولي بين الدول الغنية بالموارد مثل الدول الإفريقية، والدول ذات القدرات التصنيعية والتكنولوجية مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
كما شدد التقرير على أهمية التقنيات الناشئة في إعادة رسم مستقبل القطاع، مثل:
الاستخلاص المباشر لليثيوم
إعادة تدوير البطاريات
استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال الاستكشاف
وفي ختامه، دعا التقرير إلى تعزيز الاستدامة وتتبع مصادر المعادن في سلاسل التوريد العالمية، مؤكدًا أن مؤشرات السلامة الاجتماعية ما زالت بحاجة إلى تطوير.







