في خطوة مهمة نحو تسريع وتيرة تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وقّعت مصر وروسيا، بروتوكولاً مكملاً للاتفاقية الحكومية الموقعة سابقاً بشأن التعاون في بناء وتشغيل محطات الطاقة النووية، إلى جانب عقد ملحق لإنشاء وتشغيل محطة الضبعة، أحد أكبر المشاريع القومية في قطاع الكهرباء المصري.
ووقّع البروتوكول من الجانب المصري الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ومن الجانب الروسي أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة روساتوم الحكومية الروسية للطاقة النووية.
كما شهد الوزيران مراسم توقيع الملحق الفني المكمل للعقد الأصلي، ووقّعه من الجانب المصري الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية، ومن الجانب الروسي الدكتور آندري بيتروف، رئيس شركة أتوم ستروي إكسبورت التابعة لروساتوم، المسؤولة عن تنفيذ المشروع.
4800 ميغاوات نحو مزيج طاقة مستدام
يمثّل مشروع الضبعة النووي جزءاً من استراتيجية مصر لتحقيق أمن طاقي مستدام، إذ يُتوقّع أن ينتج 4800 ميغاوات من الكهرباء عبر أربعة مفاعلات نووية، ما يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في العقود القادمة.
ويتماشى المشروع مع رؤية مصر للطاقة حتى عام 2040، والتي تستند إلى تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد على التقنيات النظيفة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والطاقة النووية.
تحولات نوعية في الخليج: الطاقة النظيفة إلى الواجهة
تأتي هذه الخطوة المصرية في سياق إقليمي يشهد تحولاً نوعياً في سياسات الطاقة، لا سيما في السعودية والإمارات، اللتين تتجهان بقوة نحو خفض الكربون واستغلال الفرص الاقتصادية المرتبطة بالتقنيات النظيفة.
ففي السعودية، تتوسع الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، بينما تسعى المملكة لأن تصبح مزوداً عالمياً لمختلف أشكال الطاقة، بما فيها الطاقة النووية منخفضة الانبعاثات.
أما الإمارات، فقد حققت إنجازاً إقليمياً فريداً بامتلاكها أول محطة نووية عاملة في العالم العربي، وهي محطة براكة، التي تسهم حالياً في توفير 25% من احتياجات الكهرباء في الدولة. كما تتطلع أبوظبي للتوسع في مشاريعها النووية من خلال شراكات دولية متقدمة، مثل التعاون مع شركة تيرا باور الأميركية على تقنيات الجيل القادم.
تغيير ملامح الجغرافيا الطاقية
تمثل هذه التحركات المتسارعة، من مصر إلى الخليج، بداية مرحلة جديدة في الجغرافيا السياسية للطاقة في الشرق الأوسط، وهي تحوّل يُشبه من حيث التأثير التاريخي الدور الذي لعبته النفط والغاز في تشكيل علاقات القوى خلال القرن الماضي.
فمع تزايد الاستثمار في الطاقة النظيفة والنووية والهيدروجين، وتطور التكنولوجيا والتمويل، تعيد المنطقة صياغة مكانتها كمركز طاقي عالمي، ليس فقط في التصدير، بل أيضاً في الابتكار والتصنيع والنمو الاقتصادي المستدام.







