شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في فعاليات منتدى «من السياسة إلى الممارسة: تعميق التكامل التجاري بين مصر وأفريقيا»، الذي نظمته شركة لينكس للاستشارات، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية مع دول القارة الأفريقية، وزيادة الصادرات المصرية، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد الوزير، خلال كلمته، أن مصر أعدّت الأرضية خلال السنوات الماضية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية، من خلال تبني سياسات اقتصادية وتجارية تتسم بالاستقرار والشفافية، بما يتيح للمستثمرين اتخاذ قراراتهم بثقة، ويعزز وضوح الرؤية بشأن توجهات الدولة وإطارها التنفيذي والمؤسسي.
وأوضح الخطيب أن الحكومة المصرية اعتمدت سياسة تجارية قائمة على الانفتاح الأكبر على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى تنفيذ حزمة من الإصلاحات التي أسهمت في خفض زمن وتكلفة الإفراج الجمركي بنسبة 65%، مع خطة للوصول إلى 90% خلال الفترة المقبلة، ليصبح متوسط زمن الإفراج الجمركي يومين فقط، إلى جانب إلغاء عدد كبير من العوائق غير الجمركية، وهو ما وفّر على الاقتصاد المصري أكثر من 1.5 مليار دولار خلال العام الحالي.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار الوزير إلى أن الجهود الحكومية استهدفت خفض معدلات التضخم وإعادة الانضباط النقدي، وهو ما انعكس في تراجع معدل التضخم إلى 11.6% في يونيو 2025، وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى نحو 50 مليار دولار، فضلًا عن تحول صافي الأصول الأجنبية من العجز إلى فائض تجاوز 10 مليارات دولار.
كما لفت الخطيب إلى أن السياسة المالية ركزت على إعادة بناء الثقة وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية، ما أدى إلى زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 35% دون فرض أعباء جديدة.
وأكد الوزير أن مصر تستعد للمرحلة المقبلة من التطوير المؤسسي، والتي تستهدف التحول الرقمي الكامل للخدمات الحكومية والاستثمارية، موضحًا أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تعمل على إطلاق منصة رقمية موحدة للأعمال تربط بين إجراءات التأسيس والتراخيص والمدفوعات والالتزامات المالية والجمركية في نظام متكامل، بما يسهم في اختصار الوقت والإجراءات، وتعزيز الشفافية والثقة بين الدولة والمستثمرين.
وأشار الخطيب إلى ما تتمتع به مصر من مزايا تنافسية تشمل تكلفة إنتاج مناسبة، وقاعدة بشرية كبيرة، وبنية تحتية متطورة، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، مؤكدًا أن هذه العوامل تعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين.
ومن جانبه، استعرض المهندس محمد الجوسقي، مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشئون التخطيط والتطوير والتحول الرقمي، خطط الوزارة لتعميق التكامل التجاري مع أفريقيا، من خلال الاستفادة من الاتفاقيات والتكتلات الإقليمية، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) وتجمع الكوميسا، إلى جانب تفعيل دور مكاتب التمثيل التجاري بالقارة، والاستغلال الأمثل لأصول شركة جسور.
وأوضح الجوسقي أن الوزارة استهدفت ست مناطق لوجستية تنطلق منها حركة التجارة المصرية إلى مختلف دول أفريقيا، كما تعمل على زيادة التبادل التجاري مع عدد من الدول الأفريقية وفق معايير محددة ترتكز على الميزة التنافسية لكل دولة.
وأضاف أن الوزارة اتخذت عدة خطوات لمعالجة التحديات التي تواجه التوسع التجاري في أفريقيا، من بينها تطوير الربط البحري والبري مع المناطق اللوجستية، والتنسيق مع البنك المركزي لتعزيز دور البنوك المصرية في القارة، وتفعيل برنامج رد الأعباء التصديرية، وتنظيم بعثات تجارية ومعارض دائمة، فضلًا عن تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية بالتجارة الخارجية.
وشهد المنتدى نقاشًا موسعًا بمشاركة عدد من قيادات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ورجال الأعمال، والمستثمرين، وممثلي القطاع الخاص، تناول سبل تعزيز التنافسية التصديرية لمصر، وفرص توسيع الصادرات إلى أفريقيا، ومتطلبات الخدمات اللوجستية والتمويل، إلى جانب دعم الصادرات المستدامة والخضراء بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الأفريقية الناشئة.







